السيد محسن الخرازي

118

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

نقول : إنّ السبّ أعمّ من الظلم أو الإيذاء أو الإهانة أو التحقير أو التنقيص . وممّا ذكر يظهر ما في بعض العبائر من أنّ حقيقة السبّ هي الإهانة بالتنقيص سواء كان بالقذف أو بالوصف بمثل الحمار والكلب ، وأمّا الإهانة بغير التنقيص - كأن يخاطبه على وجه يعدّ إهانة ولم يكن فيه تنقيص - فالظاهر أنّها ليس بسبّ ؛ لما عرفت من كفاية الاقتضاء للتنقيص في صدق السبّ ، ولا يتوقّف على حصول التنقيص بالفعل ، فلو لم يحصل تنقيص بالفعل مع إسناد الوضيع أو الحمار أو الكلب إليه صدق عليه السبّ والشتم ؛ لأنّه ممّا يقتضي ذلك . وكذا لا وجه لاعتبار قصد الإهانة ؛ لصدق السبّ والشتم بدونه أيضاً . وممّا ذكر ينقدح ما في كلام الشيخ قدس سره من أنّه يعتبر فيه قصد الإهانة والنقص ؛ وذلك لما عرفت من صدق السبّ والشتم بذكر ما فيه اقتضاء النقص والإهانة ولو لم يحصلا أو لم يقصدا من ذكره ، وكلّ ذلك للصدق العرفي . فتحصّل : أنّ السبّ والشتم يراد بهما التعيير بذكر ما فيه اقتضاء الإهانة والتنقيص . وربّما قيّد السبّ بوصف الوجيع ، والمراد منه دخالة الإيلام والإيجاع في معنى السبّ والشتم ، مع أنّه كما ترى ؛ لأنّ الشتم والسبّ أعمّ ولا وجه لتقييده ببعض مصاديقه . ولعلّه يرجع إليه ما في لسان العرب من أنّ « سَبَّ » : أي عيّر بالبخل ، والسبّ : الشتم « 1 » ؛ لأنّه اعتبر التعيير في صدق السبّ والشتم ، لا حصول النقص والإهانة فالمعتبر في صدق السبّ هو التعيير بذكر ما فيه اقتضاء الإهانة والتنقيص ولو لم يلازم الظلم أو الإيذاء . ثمّ إنّ المواجهة مع المسبوب لا تعتبر في صدق السبّ ؛ لوضوح صدقه من دونها ، فيقع الكلام حينئذ في الفرق بينه وبين الغيبة ، وهو واضح ، فإنّ الغيبة إظهار لما ستره الله تعالى ،

--> ( 1 ) لسان العرب / مادّة « سبب » .